ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
38
معاني القرآن وإعرابه
وفرس حصان بينة ( التحصن ) والتحصين وبناء حصين بَيّنُ الحصَانة . ولو قيل في كله الحِصانة لكان بإِجماع . والسفاح في الزنا اشتق من قولهم سفحت الشيءَ إِذا صبَبْتُه ، وأمر الزنا سفاح لأنه جارٍ على غير عقْدٍ ، كأنَّه بمنزلة السفُوحِ الذي لا يحبسه شيء . وقوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) . هذه آية قد غلط فيها قوم غلطاً عظيماً جداً لجهلهم باللغة . وذلك أنهم ذهبوا إِلى أن قوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) من المتعة التي قد أجمع أهل الفقه أنها حرام . وإِنما معنى قوله ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) أي فما نكحتموه ، على الشريطة التي جرت في الآية ، آية الإحْصَانِ : ( أنْ تَبْتَغُوا بأموالِكُم مُحْصِنينَ ) ، أَي عاقدين التزويج الذي جرى ذكره . ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) . أي مهورهن ، فإِن استمتع بالدخول بها أعطى المهر تَامًّا ، وإِن استَمْتَع بعقد النكاح آتى نصف المهر . والمَتاعُ في اللغة كل ما انتفع به ، فهو متاع . وقوله عزَّ وجل ، في غير هذا الموضع : ( ومتَعُوهُنَّ على المُوسِع قَدَرُه ) ليس بمعنى زوجُوهُنَّ المُتَعَ ، إِنما المعنى أَعطوهُن ما يَستَمْتِعْنَ به . وكذلك قوله : ( للمطلقات متاع بالمعْروف ) . ومن زَعَم أَن قوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) المتعة التي هي الشرط في التمتع الذي تعمله الرافضة فقد أخطأ خطأً عظيماً ، لأن الآية واضحة بينة .